أبي الفرج الأصفهاني

314

الأغاني

أمّا النّهار فما تقصّره رتكا يزيدك كلَّما تمسي الشعر لخالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد . طلبت إليه أخته أسماء سماع غنائه : وذكر أحمد بن أبي طاهر عن أثير مولاة منصور بن المهديّ عن ذؤابة مولاته أيضا قالت قالت لي أسماء بنت المهديّ : قلت لأخي إبراهيم : يا أخي أشتهي واللَّه أن أسمع من غنائك شيئا . فقال : إذا واللَّه يا أختي لا تسمعين مثله ، عليّ وعليّ ، وغلَّظ في اليمين ، إن لم يكن إبليس ظهر لي وعلَّمني النّقر والنّغم وصافحني وقال لي : اذهب فأنت منّي وأنا منك . غضب عليه الأمين ثم رضي عنه : أخبرني عمّي قال حدّثني عبد اللَّه بن أبي سعد قال حدّثني هبة اللَّه بن إبراهيم بن المهديّ عن أبيه قال : غضب عليّ محمد الأمين في بعض هناته ، فسلَّمني إلى كوثر [ 1 ] ، فحبسني في سرداب وأغلقه عليّ فمكثت فيه ليلتي . فلما أصبحت إذا أنا بشيخ قد خرج عليّ من زاوية السّرداب ، ودفع إليّ وسطا [ 2 ] وقال : كل فأكلت ، ثم أخرج قنّينة شراب فقال : اشرب فشربت ، ثم قال لي : غنّ : لي مدّة لا بدّ أبلغها معلومة فإذا انقضت متّ لو ساورتني الأسد ضارية لغلبتها ما لم يج الوقت فغنّيته . وسمعني كوثر فصار إلى محمد وقال : قد جنّ عمّك وهو جالس يغنّي بكيت وكيت . فأمر بإحضاري فأحضرت وأخبرته بالقصّة ، فأمر لي بسبعمائة ألف درهم ورضي عنّي . طارح أخته علية فأطربا المأمون وأحمد بن الرشيد : أخبرني عمّي قال حدّثني ابن أبي سعد قال سمعت ينشو يحدّث عن أبي أحمد بن الرشيد قال : كنت يوما بحضرة المأمون وهو يشرب ، فدعا بياسر وأدخله فسارّه [ 3 ] بشيء ومضى وعاد . فقام المأمون وقال لي : قم ، فدخل دار الحرم ودخلت معه ، فسمعت غناء / أذهل عقلي ولم أقدر أن أتقدّم ولا أتأخّر . وفطن المأمون لما بي فضحك ثم قال : هذه عمتّك عليّة تطارح عمّك إبراهيم : ما لي أرى الأبصار بي جافيه نسبة هذا الصوت ما لي أرى الأبصار بي جافيه لم تلتفت منّي إلى ناحية

--> [ 1 ] هو كوثر خادم محمد الأمين . ( انظر فقرا عليه في الطبري ق 3 ص 899 ، 928 ، 939 ، 956 ، 965 ) . [ 2 ] كذا في الأصول وظاهر أنه يريد نوعا من الطعام . [ 3 ] في الأصول : « فسره » .